السيد كمال الحيدري
322
المعاد روية قرآنية
صدر المتألّهين ما يوضح لنا حقيقة الصراط : « الصراط طريق الحقّ ودين التوحيد ، الذي لجميع الأنبياء والرُّسل عليهم السلام ومتابعيهم ، والصراط المستقيم الذي إذا سلكت أوصلك إلى الجنّة ، هو صورة الهدى الذي أنشأته لنفسك ما دمت في عالم الطبيعة من الأعمال القلبيّة ، فهو في هذه الدار كسائر المعاني الغائبة عن الحواسّ ، لا يشاهد له صورة حسّية ، فإذا انكشف غطاء الطبيعة بالموت يمدّ لك يوم القيامة جسراً محسوساً على متن جهنّم ، أوّله في الموقف وآخره على باب الجنّة » « 1 » . « أمّا الصراط فهو طريق الجنّة يشتمل عليه الشرع الأنور وهو هاهنا معنى وفى الآخرة له صور محسوسة ، يقول الله لنا : وَأَنَّ هذَا صِرَاطِى مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ( الأنعام : 153 ) » « 2 » . وعن كيفيّة ظهور الصراط يوم القيامة ، وطريقة مرور الناس عليه يقول صدر المتألّهين : « هذا الصراط يظهر يوم القيامة للأبصار على قدر نور اليقين للمارّين عليه إلى الآخرة ، وبحسب شدّة نور يقينهم يكون قوّة سلوكهم وسرعة مشيهم عليه ؛ فيتفاوت درجات السعداء بتفاوت نور معرفتهم وقوّة يقينهم وإيمانهم ؛ لأنّ التقرّب إلى الله لا يمكن إلّا بالمعرفة واليقين ، والمعارف أنوار ، ولا يسعى المؤمنون إلى لقاء الله إلّا بقوّة أنوارهم وأنظارهم » « 3 » . والمفهوم القرآني للصراط ورد في كلام الفيض الكاشاني حيث قال :
--> ( 1 ) المظاهر الإلهيّة ، صدر الدِّين الشيرازي ، مصدر سابق : ج 4 ص 152 . ( 2 ) الشواهد الربوبيّة ، صدر الدِّين الشيرازي ، تعليق جلال الدِّين أشتيانى ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، ط 2 ، 2002 م : ص 310 . ( 3 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 9 ص 286 .